مقدمة :
يهدف علم الذكاء الاصطناعي إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج للحاسب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني. هذا يعني قدرة برنامج الحاسب على إيجاد الطريقة التي يجب أن تتبع لحل حل مسألة ما، أو التوصل إلى اتخاذ قرار في موقف ما بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التي حمّ ل بها البرنامج. وهذه البرامج يتم انشاءها باستخدام لغات برمجة خاصة ربطت بمصطلح الذكاء الاصطناعي.
تاريخ الذكاء الاصطناعي
يعود تاريخ الذكاء الاصطناعي إلى الفلاسفة الكلاسيكيين في اليونان، وبدأت دراسة موضوع وجود الذكاء الاصطناعي في عام 1940م في مدرسة فكرية تسمى "الاتصالية"، حيث بدأت دراسة عملية التفكير فيها. وقدّم آلان تورينج ورقة بحثية يدرس فيها آلة للتفكير تقلد الإنسان دون وجود اختلافات ملحوظة، وذلك في عام 1950م.
جاء هودجكين هكسلي بعده ليقدم نموذجًا يحاكي دماغ الإنسان على شكل شبكة كهربائية تمثل الخلايا العصبية، وتيار كهربائي يحاكي النبضات التي تشغل أو توقف الخلايا. وساعدت هذه النماذج والدراسات على إطلاق مفهوم الذكاء الاصطناعي عام 1956م في مؤتمر أقامته كلية دارتموث.
نظرًا لعدم توفر السرعات والسعات التخزينية العالية، توقفت أبحاث الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة، ثم استؤنفت في الثمانينات بعد تقديم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا مشروع الجيل الخامس في تكنولوجيا الكمبيوتر.
في بداية التسعينات، تحولت أبحاث الذكاء الاصطناعي إلى ما يسمى بـ"الوكيل الذكي"، والذي يستخدم في خدمات استرداد الأخبار، والتسوق عبر الإنترنت، وتصفح الويب. ولا يزال الباحثون يحاولون استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات غير مسبوقة مثل المساعدات المادية التي تقدمها الروبوتات، وبرامج خدمة العملاء، والرد على الهاتف وغيرها.
الذكاء الاصطناعي
هو قدرة الكمبيوتر الرقمي أو الروبوت الذي يتم التحكم فيه عن طريق الكمبيوتر على أداء المهام المرتبطة عادةً بالكائنات الذكية. يُطبق المصطلح بشكل متكرر على مشروع تطوير الأنظمة التي تتمتع بالعمليات الفكرية المميزة للإنسان، مثل القدرة على التفكير، أو اكتشاف المعنى، أو التعميم، أو التعلم من التجارب السابقة.
الذكاء الاصطناعي هو فرع من فروع علوم الكمبيوتر، ويتطلب:
-
نظام بيانات: يستخدم لتمثيل المعلومات والمعرفة.
-
خوارزميات: تُستخدم لرسم طريقة استخدام هذه المعلومات.
-
لغة برمجة: لتمثيل كلٍّ من المعلومات والخوارزميات.
يبحث علم الذكاء الاصطناعي في تعريف الذكاء الإنساني وتحديد أبعاده، ومن ثم محاكاة بعض خواصه. وتجدر الإشارة إلى أن هذا العلم لا يهدف إلى مقارنة أو مشابهة العقل البشري، بل يسعى لفهم العمليات الذهنية المعقدة التي يقوم بها الإنسان أثناء التفكير، ثم ترجمتها إلى عمليات حسابية تزيد من قدرة الحاسوب على حل المشكلات المعقدة.
أهم ركائز الذكاء الاصطناعي
يرتكز البحث في الذكاء الاصطناعي على المكونات التالية:
-
التعلم (Learning): هناك عدد من أشكال التعلم المختلفة، أبسطها هو التعلم عن طريق التجربة والخطأ.
-
التفكير المنطقي (Reasoning): يتم تصنيف الاستدلالات إلى استنتاجية (Deductive) أو استقرائية (Inductive).
-
حل المشكلات (Problem Solving): يتم البحث بشكل منهجي من خلال مجموعة من الإجراءات للوصول إلى حل محدد مسبقًا.
-
الإدراك (Perception): يتم فحص البيئة باستخدام أجهزة حسية مختلفة، وتحليل المشاهد إلى كائنات منفصلة بعلاقات مكانية مختلفة.
-
اللغة (Language): نظام من العلامات التي لها معنى من خلال الاصطلاح، ويشمل القدرة على محاكاة اللغات البشرية في بيئات محددة.
آلية عمل الذكاء الاصطناعي
يعمل الذكاء الاصطناعي في البيئة الرقمية من خلال الأجهزة الرقمية والبرامج المتخصصة لتحليل وتصميم الخوارزميات، والتعلم الآلي. يُستخدم نظام الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات ضخمة من البيانات التدريبية لاستخراج الأنماط، مما يتيح له تقديم التنبؤات المستقبلية مثل:
-
الرد الآلي في الروبوتات الذكية.
-
التعرف على الكائنات في الصور من خلال مراجعة ملايين الأمثلة المحفوظة.
فئات الذكاء الاصطناعي
يندرج الذكاء الاصطناعي تحت فئتين رئيسيتين:
-
الذكاء الاصطناعي الضيق (Narrow AI):
-
محرك بحث جوجل.
-
برامج التعرف على الصور.
-
المساعدات الشخصية مثل "أليكسا" و"سيري".
-
السيارات ذاتية القيادة.
-
يُعرف أيضًا باسم الذكاء الاصطناعي الضعيف، وهو نوع متخصص في مهمة واحدة بشكل محدد جدًا. ومن أمثلته:
-
الذكاء الاصطناعي العام (Artificial General Intelligence):
يُعرف أيضًا بالذكاء الاصطناعي القوي، وهو قادر على محاكاة الذكاء البشري العام واتخاذ قرارات في مواقف متنوعة. من أمثلته: -
الروبوتات القادرة على التعلم واتخاذ القرارات بناءً على الموقف.
أنواع الذكاء الاصطناعي
-
الآلات التفاعلية (Reactive Machines): أبسط مستوى من الذكاء الاصطناعي، وهي مصممة للتعامل مع نوع معين من البيانات دون ذاكرة سابقة، مثل برنامج "Deep Blue" للشطرنج.
-
الذاكرة المحدودة (Limited Memory): قادرة على تخزين عدد محدود من المعلومات السابقة، مثل السيارات ذاتية القيادة التي تستخدم الخرائط المخزنة مسبقًا.
-
نظرية العقل (Theory of Mind): تهدف إلى تطوير روبوتات قادرة على فهم المشاعر البشرية والتفاعل بناءً على ذلك، مثل الروبوت "صوفيا".
-
الوعي الذاتي (Self-Awareness): هو المستوى النهائي للذكاء الاصطناعي، حيث تمتلك الآلات وعيًا ذاتيًا يشبه البشر، لكنها لا تزال غير موجودة حاليًا.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي
في الوقت الحالي، هناك العديد من التطبيقات الواقعية لأنظمة الذكاء الاصطناعي، ومنها:
-
التعرف على الأنماط (Pattern Recognition).
-
الرؤية الحاسوبية (Computer Vision).
-
تمثيل المعرفة (Knowledge Representation).
-
التخطيط (Planning).
لغات البرمجة للذكاء الاصطناعي
طور باحثو الذكاء الاصطناعي عدة لغات برمجة متخصصة لهذا المجال، ومن بين أهمها:
-
Lisp (List Processor): تعد Lisp اللغة الأولى التي تم تطويرها للذكاء الاصطناعي، وتتميز بدعمها للبرامج القادرة على حل المشكلات العامة. تشمل مزاياها: القوائم، الروابط، المخططات، التوزيع الديناميكي للذاكرة، أنواع البيانات، التكرار، الاسترجاع الترابطي، الدوال كوسائط، المولدات (تدفقات)، وتعدد المهام التعاوني.
-
Prolog: لغة تعريفية يتم فيها التعبير عن البرامج من خلال العلاقات، ويتم التنفيذ عن طريق تشغيل استفسارات حول هذه العلاقات. تعتبر Prolog مفيدة بشكل خاص في التفكير الرمزي وتحليل قواعد البيانات ومعالجة اللغة الطبيعية، وتُستخدم على نطاق واسع في الذكاء الاصطناعي اليوم.
-
Java: تُستخدم بشكل رئيسي في إنشاء حلول التعلم الآلي، والبرمجة الجينية، وخوارزميات البحث، والشبكات العصبية، وأنظمة الروبوتات المتعددة.
-
Python: تُستخدم على نطاق واسع في الذكاء الاصطناعي، حيث توفر العديد من الحزم والتطبيقات، بما في ذلك التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية، والشبكات العصبية. تعد Python من أكثر اللغات شيوعًا في هذا المجال بفضل مكتباتها القوية مثل TensorFlow وScikit-learn وKeras.
-
R: تُستخدم في الحسابات الإحصائية، والتحليل العددي، والاستدلال البايزي، والشبكات العصبية، والتعلم الآلي. تُعد R من اللغات القياسية الرئيسية في مجالات مثل المالية، وعلم الأحياء، وعلم الاجتماع، والطب، وتدعم العديد من نماذج البرمجة مثل الحساب المتجهي، والبرمجة الوظيفية، والبرمجة الموجهة للكائنات.
الرؤية الحاسوبية (Computer Vision)
الرؤية الحاسوبية هي مجال يهتم بكيفية رؤية الكمبيوتر وفهم الصور ومقاطع الفيديو الرقمية. تشمل هذه التقنية استشعار المعلومات البصرية، وتحليلها، واستخراج البيانات المعقدة التي يمكن استخدامها في أنشطة الذكاء الاصطناعي الأخرى.
تم تصميم مكتبة OpenCV في Python لتوفير وظائف متقدمة للرؤية الحاسوبية، خاصة في التطبيقات التي تتطلب معالجة فورية.
أهم تطبيقات الرؤية الحاسوبية:
-
المركبات ذاتية القيادة: تعتمد السيارات ذاتية القيادة على الرؤية الحاسوبية لجمع المعلومات حول البيئة المحيطة واتخاذ القرارات المناسبة أثناء القيادة.
-
التعرف على الوجه: تُستخدم هذه التقنية في الهواتف الذكية والأنظمة الأمنية للتحقق من هوية المستخدم.
-
البحث عن الصور والتعرف على الكائنات: تتيح تقنيات البحث المرئي، مثل Google Lens، إمكانية البحث عن كائنات داخل الصور وتحليلها لاستخراج معلومات ذات صلة.
-
الروبوتات: تعتمد الآلات الروبوتيك، خصوصًا في التصنيع، على الرؤية الحاسوبية لتحديد مواقع الأجسام والتفاعل مع محيطها لتنفيذ المهام المطلوبة بدقة
اترك تعليق 💬